الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
199
تفسير روح البيان
مخالف لقوله عليه السلام من صدق كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد قلت اللائح لي في التوفيق أن يقال مصدق الكاهن يكون كافرا إذا اعتقد انه عالم بالغيب واما إذا اعتقد انه ملهم من اللّه أوان الجن يلقون مما يسمعون من الملائكة فصدقه من هذا فلا يكون كافرا انتهى كلام ابن الملك وفي هدية المهديين من قال اعلم المسروقات يكفر ولو قال انا اخبر عن اخبار الجن يكفر أيضا لان الجن كالانس لا يعلم غيبا وَلا مَجْنُونٍ وهو من به جنون وهو زوال العقل أو فساده وفي المفردات الجنون الحائل بين النفس والعقل وفي التعريفات الجنون هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الافعال والأقوال على نهج العقل الا نادرا وهو عند أبى يوسف ان كان حاصلا في أكثر السنة فمطبق وما دونه فغير مطبق وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة من حقيقة الدين مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها وزخارفها والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان مودع بالقوة كالجوهر في المعدن فلا يستخرج إلى الفعل الا يجهد جهيد وسعى تام على قانون الشريعة ومتابعة النبي عليه السلام وإرشاده وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين وفي زمان كل واحد منهم والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سيرهم في الأغلب ويستبعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق والتبتل إلى اللّه وطلب الحق الا من كتب اللّه في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة من بذر يحبهم ويحبونهم وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء والا فمن خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية وان كانوا يصلون ويصومون وبزعمون انهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق اللهم الا من شرح اللّه صدره للاسلام فهو على نور من ربه انتهى يقول الفقير في الآية تشريف للنبي عليه السلام جدا حيث إن اللّه تعالى ناب عنه في الجواب ورد الكافرين بنفسه وهو أيضا تصريح بما علم التزاما فان الأمر بالتذكير الذي هو متعلق بالوحي وان كان مقتضاء كمال العقل والصدق في القول يقتضى ان لا يكون عليه السلام كاهنا ولا مجنونا فهذا النفي بالنسبة إلى ظاهر الحال فإنه لا يخلو من دفع الوهم وتمكين التصديق ونظيره كلمة الشهادة فان قوله لا اله نفى للوجود المتوهم الذي يتوهمونه والا فلا شيء غير الإثبات فافهم واللّه المعين سيدي كزو هم قدرش برترست * خاك پايش چرخ را تاج سرست أَمْ يَقُولُونَ بلكه مىكويند در حق تو أم المكررة في هذه الآيات منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ونقل البغوي عن الخليل أنه قال ما في سورة الطور من ذكر أم كله استفهام وليس بعطف يعنى ليست بمنقطعة وقال في برهان القرآن أعاد أم خمس عشرة مرة وكلها إلزامات وليس للمخاطبين بها عنها جواب وفي عين المعاني أم هاهنا خمسة عشر وكله استفهام أربعة للتحقيق على التوبيخ بمعنى بل أم يقولون شاعر أم يقولون تقوله وقد قالوهما وأم هم قوم طاغون وأم يريدون كيدا وقد فعلوهما وسائرها للانكار وفي فتح الرحمن جميع ما في هذه السورة من ذكر أم استفهام غير عاطفة واستفهم تعالى مع علمه بهم تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم كقول الشخص لغيره أجاهل